الشهيد الثاني
7
التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية
[ مقدمات التحقيق ] تمهيد الحمد للّه ربّ العالمين ، والصّلاة والسّلام على أشرف الأنام ، وخير خلقه ، سيّدنا ونبيّنا محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه وعلى أهل بيته الطّيّبين الطّاهرين المعصومين المكرّمين المنتجبين ، وبعد : فإنّ لكل أمر عظيم عمادا ، وعماد هذا الدّين : الصّلاة ؛ إذ عليها بني الإسلام ، وهي نور المؤمن ، والميزان الّذي من أوفى به استوفى ، وقربان كلّ تقيّ ، وهي الّتي تسوّد وجوه الشّياطين ، وتحصّن من سطواتهم ، وبها يتميّز المؤمن ويتّصل بربّه وخالقه الأعلى ، وقد أفلح من أقامها خاشعا للّه مخلصا له الدّين ، وقد خاب من أضاعها واستخفّ بها ، واتّبع هواه ، وأرضى غرائزه وشهواته . وهي منهاج الأنبياء وآخر وصاياهم ، ووجه الدّين ، وأحبّ الأعمال إلى اللّه عزّ وجل ، وفيها مرضاة الرّبّ ، وبها تقبل الأعمال وتردّ ، وهي أفضل القربتين ، وخير العمل ، وأفضل الأعمال بعد المعرفة باللّه ، وهي الّتي تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وكفّارة لما بينها من الكبائر ، وهي الحسنات الّتي يذهبن السّيّئات ، وهي الّتي من أقامها - بشروطها - انصرف عنها كيوم ولدته امّه ، وهي أوّل ما يسأل العبد عنه يوم القيامة ويحاسب به « 1 »
--> ( 1 ) انتزعنا هذه المعاني بأجمعها من أحاديث النّبيّ ( ص ) ؛ انظر : نهج الفصاحة : 396 ، وميزان الحكمة 5 : 365 - 374 وغيرهما .